زبان عربی
يشهد التاريخ البشري على أن العقل البشري لم يكتسب الحرية والنجاح إلا من خلال الرؤية الصحيحة المتحصلة من الدين والعلم الصائب، وقد سارت في هذا الطريق شخصيات تاريخيّة كبيرة من شرق الأرض وغربها، كانت تتطلع إلى تطوير الأفكار وتحديثها أكثر من أي شخص آخر، فأطلقت لهذا الغرض مناهج حديثة ومدارس فكرية جديدة.
ثم إن هذه المدارس الفكرية المتنوعة والرؤى المختلفة، كانت في حد ذاتها تشكل عائقا أمام الفهم الصحيح للحقيقة، فغالبًا ما كان المفكرون ينحرفون عن جادة الصواب ويتبعون التخرصات والأوهام بدلا من الاحتكام إلى المنطق
والعقل، ويغوصون في ظلام الجهل بدلا من الاستنارة بنور المعرفة. من هنا تبدأ رسالة الأنبياء الإلهيين في إدارة الفكر البشري، وتنفتح أمام عقل الإنسان نافذة باتجاه الحقائق الخالدة من خلال توظيف ينابيع العقلانية الأصيلة. وعلى هذا الأساس، شدّد مذهب أهل البيت (ع) على أن أفضل السبل المعرفة الحقائق هو العقلانية في ظل الوحي والتعقل ضمن دائرة المصادر
الإلهية.